كمال الدين دميري

454

حياة الحيوان الكبرى

النبي صلى اللَّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، وامرأة من الأنصار على ناقة فلعنتها ، فسمع ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال « 1 » : « خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة » . قال عمران : فكأني أراها الآن ورقاء تمشي في الناس ، ما يعرض لها أحد . وفي رواية : لا تصحبنا ناقة عليها لعنة اللَّه . قال ابن حبان : إنما أمر صلى اللَّه عليه وسلم بإرسالها ، لأنه عليه السلام تحقق إجابة الدعوة فيها ، فمتى علم استجابة الدعاء من لاعن ما أمرناه بإرسال دابته ، ولا سبيل إلى علم هذا لانقطاع الوحي فلا يجوز استعمال هذا الفعل لأحد أبدا . وقيل : إنما قال صلى اللَّه عليه وسلم هذا زجرا لها ولغيرها . وقد كان سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن ، فعوقبت بإرسال الناقة . والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق . وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير تلك الطريق ، وغير ذلك من التصرفات ، التي كانت جائزة قبل هذا فهي باقية على الجواز ، لأن النهي إنما ورد في المصاحبة ، فيبقى الباقي كما كان . والورقاء بالمد التي يخالط بياضها سواد ، والذكر أورق . وقد ورد في النهي عن اللعن أحاديث ، منها ما روى مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة » . وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا » . وفي رواية « 3 » الترمذي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذي » . وفي سنن أبي داود عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ، فتهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينا وشمالا ، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن ، فإن كان أهلا لذلك نزلت عليه وإلا رجعت إلى قائلها » . وفي شعب البيهقي ، أن عبد اللَّه بن أبي الهذيل كان إذا لعن شاة لم يشرب من لبنها ، وإذا لعن دجاجة لم يأكل من بيضها . فائدة : وأما قوله تعالى : * ( ناقَةُ الله ) * * « 4 » فهو إضافة خلق إلى خالق تشريفا وتخصيصا ، قيل : إن صالحا عليه الصلاة والسلام أتى بالناقة من قبل نفسه ، وقال الجمهور : بل سألوه أن يدعو ربه أن يخرج لهم آية من صخرة يقال لها الكائبة ناقة عشراء ، فدعا اللَّه فانشقت عن ناقة عظيمة ، يروى أنها كانت حاملا ، فولدت وهم ينظرون إليها سقبا قدرها ، فعقرها قدار بن سالف ، وهو أشقى الأولين . * ( فَتَعاطى فَعَقَرَ ) * « 5 » أي قام على أطراف أصابع رجليه ، ثم رفع يديه فضربها . روي أن سيد ثمود جندع بن عمرو قال : يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة ، لصخرة منفردة في ناحية الحجر ، يقال لها الكائبة ، ناقة مخترجة جوفاء وبراء عشراء . فصلى صالح ركعتين ، ودعا ربه ، فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ، ثم تحركت فانصدعت عن ناقة مخترجة

--> « 1 » رواه أبو داود : جهاد 50 . وابن حنبل : 4 - 429 . « 2 » رواه مسلم : بر 84 . والترمذي بر 72 . « 3 » رواه الترمذي : بر 72 . وابن حنبل 2 - 337 . « 4 » سورة الأعراف : آية 73 . « 5 » سورة القمر : آية 29 .